2018-03-31

0 comment

تعريف العملة الرقمية وتاريخ العملات الافتراضية والمشفرة

العملة الرقمية Digital currency تدعى أيضا العملة المشفرة أو العملة الإفتراضية أو العملة الإلكترونية أو حتى النقود الإلكترونية وأيضا العملات المعماة.

هذه الأصول هي عبارة عن نقود ونوع من أنواع العملات لكنها غير موجودة بأشكال فيزيائية ومادية، بل إنها افتراضية وتتواجد في العالم الافتراضي أو فضاء الإنترنت.

 

  • ماهية العملات الرقمية والافتراضية

أصبحت هذه المصطلحات شائعة في عالمنا اليوم وهناك بحث متنامي حولها في محركات البحث وعلى الإنترنت، ويتساءل الناس عن ماهية هذه الأصول الجديدة والتي يمكن بواسطتها الدفع وتداولها بل الربح منها أيضا.

كما قلنا سابقا فإن هذه العملات لا تتواجد بشكل فيزيائي، بالتالي من يملكونها أو يتعاملون بها لا يملكون أوراقا نقدية معينة، لكنهم يملكون كمية من هذه العملات تظهر لهم على شكل أرقام منها عدد الوحدات وقيمتها بالدولار الأمريكي وهي مخزنة على شبكة الإنترنت العالمية.

والعملة الرقمية تقنيا هي عبارة عن شفرة إلكترونية معقدة وخوارزميات ذكية وهي مبنية على تقنية البلوك تشين التي أضحت حديث الساعة.

هذه الشفرة والتقنية المتقدمة تجعل اختراق هذه العملات والتلاعب بعددها أو قيمتها أقرب إلى المستحيل، والحالة الوحيدة التي يتم فيها سرقة كميات منها هي عند اختراق محفظة إلكترونية أو منصة تداول تخزن الوحدات التي يملكها المتداولون.

هذه العملات الرقمية أو المشفرة لديها قيمة مادية متغيرة وغير ثابتة، وتقاس بالدولار الأمريكي ويمكن صرفها أيضا إلى بقية العملات مثل الدرهم الإماراتي واليورو والين الياباني والجنيه المصري …الخ.

 

  • أهداف العملات المشفرة والرقمية

ظهرت هذه العملات وعددها يزداد يوما بعد يوم مع إطلاق المزيد منها بتسميات مختلفة و بيتكوين هي أشهرها لكنها ليست الوحيدة.

كل هذه العملات تقريبا أسست ووجدت لهدف واضح ألا وهو استخدامها في الدفع الإلكتروني على الإنترنت والمعاملات التجارية وكذلك لنقل الأموال وتحويلها بسرعة من أي بلد لآخر بدون حدود ودون معيقات ودون أي حد للتحويل اليومي والآني.

ومع هذه العملات أصبحت عملية تحويل مليارات الدولارات سهلة للغاية وتتم في دقائق مع خصوصية عالية حيث لا يتم الكشف عن أطراف الصفقة، وهذا غير ممكن في الواقع حيث البنوك المركزية عادة ما تضع حدودا للسيولة المالية التي ستخرج من البلاد وتعمل على الرفع من السيولة الواردة إليها.

جاءت العملات المشفرة ليس فقط لتحويل الأموال بسرعة بدون الاعتراف بالجغرافية واختلاف الوقت والعملات الوطنية وتركيبة الاقتصاد والحدود السيادية، لكنها أيضا جاءت لتستخدم في شراء السلع والمنتجات والبيع وتلقي العائدات والأرباح على أشكال عملات رقمية قابلة لصرفها إلى الدولار والعملات النقدية.

كما أن هذه العملات لديها بورصات للتداول هي منصات التداول الإلكترونية الموزعة حول العالم، وهي التي تتيح للباحثين عن الاستثمارات المربحة شراء كميات منها وبيعها عندما ترتفع قيمتها والفارق بين سعر الشراء والبيع هو الربح، وبالطبع الخسارة ممكنة عند البيع أثناء الأزمات المفاجئة وأوقات البيع.

 

  • تاريخ العملات الرقمية والمشفرة

تاريخ هذا القطاع طويل وليس وليد الأمس أو منذ سنوات قليلة كما يعتقد معظم الناس، كأي مجال أو قطاع أو منتج هناك سلسلة من أحداث الفشل يليها النجاح و الإنطلاق الحقيقي.

وبالطبع من هم على إطلاع بتاريخ العملات الرقمية والافتراضية هم من يعتقدون بأنها ستبقى هنا ولن تموت كما يروج البعض ممن اتخذوا مواقف معادية لأسباب عديدة أهمها قلة المعرفة بالمجال والجهل.

بالعودة إلى عام 1977 ظهرت خوارزمية RSA وهي من اختراع الثلاثي ليونارد أدليمان و آدي شامير و رونالد ريفست في معهد ماساتشوستس للتقنية والتي أعلن عنها حينها وتم نشر ورقة اختراعها، وهي في اختصارها تتكون من 3 أحرف هي الأحرف الأولى لأسمائهم.

الفائدة من هذه الخوارزمية التي شكلت النواة الأولى لهذه العملات هي أنها تسمح بتلقي الإيرادات والأموال عن طريقها.

بعدها بسنوات طويلة وبالضبط عام 1993 اخترع عالم الرياضيات ديفيد تشوم ecash، ما يقال بأنها أول عملة مشفرة إلكترونية وهي التي اعتمدت على التشفير.

وبعدها عمل ديفيد تشوم على جمع الأموال لتمويل فكرته ونجح بالطبع في إنشاء شركة DigiCash التي تدير هذه العملة الرقمية المركزية، وعمل على التعاقد مع التجار والشركات من أجل قبول عملته واستخدامها في التعامل الإلكتروني، إلا أنه وبسبب تأخر التجارة الإلكترونية وعدم تناميها كثيرا في ذلك الوقت فشل المشروع ولم يتمكن من اقناع الشركات والتجار باستخدام عملته.

عام 1996 تم إطلاق الذهب الإلكتروني E-gold وهو عبارة عن أول موقع لتبادل الذهب وتداوله، وهو الذي يتطلب فتح حساب عليه واستخدامه في شراء الذهبي وبيعه، وللأسف تم إغلاق الموقع بعد شبهات من انه استخدم في غسيل الاموال ورغم أنه وصل عدد المشتركين فيه إلى أكثر من 3.5 مليون مشترك إلا انه أغلق في النهاية.

في نفس الفترة وتحديدا خلال 1997 اخترع آدم باك نظام للحد من البريد الإلكتروني المزعج ويدعى Hashcash وهو الذي تم دمجه أيضا في خوارزمية وشفرة العملات الرقمية مع تطويره بالطبع.

بعدها بعام واحد تمكن خريج علوم الكمبيوتر وي داي من إنشاء مخطط للعملة الإلكترونية شاركها عبر قائمته البريدية وهي التي شكلت النواة الأولى للعملات الرقمية الموجودة حاليا.

بعدها بعامين وبالضبط خلال 1999 تم إطلاق أول بنك إلكتروني ونتحدث عن باي بال الذي يساعد في تحويل الأموال عبر الإنترنت وقد عزز نجاحه واقبال الناس عليه في التأكيد على ضرورة إطلاق عملات رقمية وإلكترونية تستخدم في تحويل الأموال.

عام 2003 ظهر متصفح تور Tor الذي يوفر تصفح المواقع بإخفاء الهوية وكذلك تصفح المواقع المحجوبة والممنوع الدخول إليها عبر المتصفحات العادية، وشكل هذا دعما غير مباشر للعملات المشفرة والتشفير وخصوصية التحويلات المالية والصفقات التجارية.

بعدها بعام تمكن المبرمج هال فيني من الكشف عن بروتوكول “RPOW” وهو المتخصص في مقاومة هجمات الهرمان من الخدمات واعادة استخدام الخدمات بعد الهجوم عليها وتعطلها لفترة قصيرة دون تدخل بشري، وهو ما يعد دعما آخر لظهور العملات الرقمية والمشفرة.

أكتوبر 2008 وفي ظل الأزمة العالمية المالية نشر شخص مجهول يدعى ساتوشي ناكاموتو ورقة يتحدث فيها عن طرق تحويل الأموال بدون مراقبة الحكومات والسلطات المالية.

نفس العام تم إنشاء البلوك تشين من طرف الشخص المجهول والذي يقال أيضا أنه يمكن أن يكون اسما مستعارا لمجموعة من الأشخاص عملوا على هذه التقنية التي أثارت أنظار البنوك والمؤسسات المالية وهناك انفتاح عليها في قطاعات كثيرة منها الطب والعقود الذكية والتجارة والتدريس وهي عبارة عن سجل للمعاملات في العملة الافتراضية بيتكوين.

عام 2009 وبالضبط خلال شهر يناير تمكن ذلك الشخص الذي يقف وراء بيتكوين من تعدين 50 وحدة منها وبعدها بأيام تمت أول صفقة للعملة بين ناكاموتو وهال فيني.

عام 2011 وصل سعر بيتكوين إلى 1 دولار أي أنها تساوت معها في القيمة وهذا حسب تداولات بورصة MTGOX وبعدها ظلت تتزايد قيمة هذه العملة.

بعد ذلك بدأت تظهر عملات رقمية جديدة منافسة للعملة الأصلية ومبنية على البلوك تشين مع قدوم كل واحدة منها بقنية بلوك تشين مخصصة ومطورة ومعدلة لصالحها، وضمن هذه الأسماء نجد الريبل XRP التي تأسست عام 2012 ثم لايتكوين و الإيثريوم هذه الأخيرة تأسست عام 2015 حتى أصبح عددها أكثر من 1590 عملة رقمية الآن.

من جهة أخرى أصبحت هناك العشرات من منصات التداول والتي توفر شراء وبيع العملات الرقمية، وكذلك خدمات تحويل الدولار أو العملات النقدية إلى العملات الرقمية وتحولت إلى تجارة رائجة.

وتعدت القيمة السوقية للعملات الرقمية 700 مليار دولار أمريكي بداية هذه السنة فيما يقال أنه بعد تجاوز أزمة التقنين الحالية ينتظر أن تقدر قيمتها ببضعة تريليونات دولار وقد تتجاوز مستقبلا قيمتها البورصات العالمية.

قد يعجبك ايضاً